الرئيسية / أخبار محلية / اخبار وطنية / الخطايا المالية ضد قناة «التونسية»:لماذا تتعامل الـ«هايكا»

الخطايا المالية ضد قناة «التونسية»:لماذا تتعامل الـ«هايكا»

الخطايا المالية ضد قناة «التونسية»:لماذا تتعامل الـ«هايكا»

الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي ـ البصري صمتت طويلا ولما نطقت اختارت لغة العقاب كأداة للتدليل على نفوذها.
في أقل من شهر أصدرت الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي ـ البصري حكمين بالغي الخطورة تضمّنا إيقاف برنامجين تلفزيين وأشفعتهما بخطايا مالية تجاوزت النصف مليون دينار في حق قناة «التونسية» والسؤال هل من حق هذه الهيئة التصرف والانتصاب كهيئة قضائية وهل في قوانينها الأساسية ونظامها الداخلي مرجعيات قانونية تسمح بهكذا أحكام ثم أين ستذهب المبالغ المالية المترتبة عن الخطايا التي تقرها ضد هذه القناة أو تلك؟
وبالنظر إلى القوانين المنظمة للهيئات المشابهة في دول أخرى كفرنسا لم نجد في قراراتها مثل هذه الصرامة بل لم يحدث في تاريخ المجلس الأعلى السمعي ـ البصري (CSA) في فرنسا أن أوقف برنامجا تلفزيا أو إذاعيا وفي حالات خاصة جدا اضطر هذا المجلس إلى الاستعانة بالقضاء الفرنسي لاصدار أحكام تتعلق بحق الرد ولم تتجاوز غراماته اليورو الرمزي وهو ما يدفع إلى القول بأن الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي ـ البصري في تونس تتعامل مع قنواتنا التلفزية ومحطاتنا الاذاعية بعقلية مراقبي الأسعار وتجاوز الميزان. وكانت الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي ـ البصري قد أثارت سخط أصحاب القنوات التلفزية والمحطات الاذاعية بإصدارها لكراس الشروط المنظم لنشاط هذه القنوات والمحطات.
وبقطع النظر عما تضمنته هذه الكراسات من ثغرات ونقائص لم تنتبه الهيئة المذكورة لخطورة بعض الشروط الملزمة وانعكاساتها على الوضعيات المالية للمؤسسات الاعلامية الناشطة في مجالي السمعي والبصري فتحديد مدة زمنية للاشهار بحساب كل ساعة بث من شأنه التأثير على مداخيل تلك المؤسسات التي تعاني بطبيعتها من الركود نتيجة الصعوبات المالية للمستشهرين وعزوفهم عن الاشهار سواء في وسائل الاعلام المكتوبة أو المسموعة أو المرئية وتحديد مدد زمنية للاشهار سينتج عنه تقلّص في المداخيل وبالتالي إجبار بعض الاذاعات والقنوات التلفزية على ايقاف نشاطها وفي أحسن الحالات الاستغناء عن جزء ممن موظفيها وتقنييها ومنشطيها وصحفييها.
والواقع أن قرارات بمثل هذه الخطورة لا يتم اتخاذها إلا بعد توفير الظروف الموضوعية وفي زمان يسمح بتنفيذها وهو ما لا تسمح به المرحلة الحالية في علاقة بالوضع الاقتصادي الصعب التي تعيشه تونس.