الرئيسية / جرجيس Zarzis / المخطط الاستراتيجي لتنمية الميناء التجاري وفضاء الانشطة الاقتصادية بجرجيس: برنامج لخلق آلاف مواطن الشغل و مئات المؤسسات الصناعية في الجنوب الشرقي.

المخطط الاستراتيجي لتنمية الميناء التجاري وفضاء الانشطة الاقتصادية بجرجيس: برنامج لخلق آلاف مواطن الشغل و مئات المؤسسات الصناعية في الجنوب الشرقي.

 

لم تعرف مدينة جرجيس بعد الثورة سوى حرقان الآلاف من شبابها لفرنسا و إيطاليا عبر مراكب الموت بعد أن عانوا من التهميش و البطالة و سئموا البقاء سنوات في المقاهي التي يبلغ عددها 165 مقهى و ذلك بسبب عدم الاهتمام بالجهة رغم توفر ميناء تجاري و منطقة اقتصادية حرة فشلت في توفير مناطق مواطن الشغل لعدة أسباب. و لتدارك ما حصل و ما تتميز به الجهة من إمكانيات علمت الأسبوعي أن هنالك دراسة استراتيجية يجري الإعداد لها بين وزارة النقل و وزارة الصناعة لتركيز قطب تنموي بجرجيس يشع على كامل جهة الجنوب الشرقي و يوفر ألف هكتار لمناطق صناعية. وهذه الدراسة التي سنقدمها تكشف نقاط الضعف و القوة و ملامح هذه الإستراتيجية المقترحة:

ميناء غير مستغل بقرار سياسي

كان وجود الميناء التجاري بجرجيس وضرورة تنميته من أهم المقاييس التي اعتمدت لاختيار جرجيس لاحتضان مشروع فضاء الأنشطة الاقتصادية بها (المنطقة الحرة سابقا).

لكن نظرا لوجود الميناء في موقع بعيد عن مراكز الإنتاج و الاستهلاك الكبرى بالبلاد وعن مسالك خطوط الملاحة العابرة للبحر الأبيض المتوسط ورغم أهمية الامتيازات التي تم إسنادها للسفن بجدول التعريفات المينائية لهذا المرفأ فان مستويات الحركة التجارية بقيت محدودة بعد فترة تتجاوز 20 سنة من دخول الميناء طور الاستغلال.

رغم التطور المسجل فان النشاط الحالي للميناء يبقى دون الأهداف المرسومة ( بلوغ نسبة استغلال لطاقة الميناء بحوالي 25 % فقط ) . وقد تم حاليا برمجة توسيع الميناء و تهيئته بقيمة 7 مليارات و 300 ألف دينار.

 

فضاء الأنشطة الاقتصادية بجرجيس :فشل في التشغيل

رغم استقطابه لـ51 مشروعا فان المشاريع المنتصبة تعتبر من الحجم الصغير وذات قيمة مضافة ضعيفة وبالتالي لم ترتق النتائج إلى المستوى المرجو اذ لم يبلغ الاستثمار الجملي المنجز سوى 6,7 مليون دينار كما سجل الفضاء إحداث 230 موطن شغل من جملة 2000 موطن شغل مستهدف أي بنسبة انجاز لا تتجاوز 13 %.

كما تميز نشاط الفضاء بعدم استقرار المشاريع المنتصبة به نظرا لنقاط الضعف التي اتسم بها من ذلك :

> ارتفاع كلفة توريد البضائع وتصدير منتجات الفضاء عبر ميناء رادس علاوة على الآجال المطولة التي تتطلبها

> غياب مركز تكوين متعدد الاختصاصات بالجهة مما اثر سلبا على سير العمل بالمؤسسات المنتصبة وسبب في غلق العديد منها نظرا لعدم توفر اليد العاملة المختصة وعدم وجود فرص تكوين بالجهة.

> التراجع المستمر لأهمية التشجيعات الممنوحة للاستثمارات داخل فضاءات الأنشطة الاقتصادية.

> محدودية القدرة التنافسية للفضاء مقارنة مع المناطق الحرة العالمية من ناحية الإمتيازات الممنوحة وخاصة في ما يتعلق بـ:

* حرية تصدير منتجات المناطق الحرة للسوق المحلية شريطة تحقيق نسبة اندماج محلية معينة أو تحقيق نسبة تشغيل دنيا من العمال المحليين .

* الإعفاء من الضريبة على المؤسسات والأشخاص تصل إلى 50 سنة قابلة للتجديد.

* توفر الطاقة بأسعار زهيدة.

* توفر البنية التحتية المتطورة والموضوعة مسبقا على ذمة المناطق الحرة.

* عدم وجود قيود على تشغيل اليد العاملة الأجنبية.

 

 

آفاق واعدة لبناء قطب اقتصادي

نظرا للنتائج الاقتصادية المحتشمة لفضاء الأنشطة الاقتصادية بجرجيس وللميناء التجاري بالمنطقة و لضرورة تنشيطهما وتطويرهما وباعتبار ميزات الجهة من حيث :

– توفر الأرصدة العقارية غير المشغولة على مستوى الملك العمومي المينائي والفضاءات المتاخمة له وهو ما لا يتوفر بالمواني التونسية الأخرى.

– احتواء الجهة على ثروات طبيعية متعددة والطاقات البشرية اللاّزمة

– تميز الجهة بالإنارة الطبيعية على مدار السنة.

– ضرورة إنتهاز فرصة رغبة كبار صناعيي السفن البحرية في تحويل مشاريعهم من أوروبا إلى الضفة الجنوبية للمتوسط نظرا للإرتفاع غير المسبوق في كلفة الإنتاج بالبلدان الأوروبية على غرار إيطاليا وفرنسا وإسبانيا والبرتغال

– تنفيذ الدراسة الاستراتيجية التي قامت بإعدادها وزارة التجهيز والاسكان والتهيئة الترابية حول تركيز شبكة من الفضاءات اللوجستية متعددة الوظائف بالمجموعات العمرانية الكبرى والمناطق الحدودية والتي تمّ بمقتضاها إختيار منطقة جرجيس لإحتضان إحدى الفضاءات اللوجستية.

و سعيا الى:

* رفع مستوى تنافسية الفضاء وإلى الاستغلال الأمثل للبنية الأساسية للميناء التجاري،

* جلب مشاريع كبرى ذات قيمة مضافة (من ناحية التشغيل والمحتوى التكنولوجي وحجم الإستثمار ).

* دعم الصادرات التونسية إنطلاقا من ميناء وفضاء الأنشطة الإقتصادية بجرجيس وتنويع الأسواق المستهدفة على غرار السوق الإفريقية، يقترح اعتماد الخطة الإستراتيجية التالية:

 

 

محاور الاستراتيجية المقترحة

1. تكوين مخزون عقاري متاخم للفضاء والميناء التجاري على مساحة تقدر ب 1000 هكتار يتم تخصيص 200 هك للتوسع المستقبلي للميناء مسطحات وأرصفة وفضاءات العمل والتخزين لإنجاز المنطقة اللوجستية متعددة الوظائف تكون ذات اشعاع جهوي ودولي.

.3إعداد الدراسات اللازمة لتطوير الشبكات الخارجية لهذا القطب وخاصة منها ربطه بشبكة الغاز الطبيعي وتحسين الربط بمدن مدنين وجربة وبن قردان والتفكير على المدى المتوسط في ربط هذا القطب بالطريق السيارة المغاربية بواسطة طريق سريعة وكذلك بشبكة السكة الحديدية.

4. تكليف لجنة متكونة من الوزارات والهياكل المعنية قصد :

* إعداد تصور متكامل يتماشى مع خصوصيات الجهة ويمكّن من الإستغلال الأمثل لميزاتها التفاضلية المتمثّلة خاصة في قطاعات الصناعات المرتبطة بالبحر وصناعة وصيانة السفن والصناعات الغذائيّة وتحلية مياه البحر وتثمين مصادر الطاقات المتجدّدة.

* إعداد الخطوط المرجعية لدراسة الجدوى و فرضيات للتصرف المستقبلي في هذا القطب على غرار:

o شراكة إستراتجية تونسية / أجنبية مع المناطق الحرّة الناجحة عالميا قصد الإستفادة من خبرتها ؛

o منح لزمة تصرف ؛

* إعداد مخطط اتصال مباشر بأهم المستثمرين في هذه المجالات

5. تكليف مكتب دراسات أو بنك أعمال لدراسة جدوى هذا المشروع واقتراح هيكلة التصرف ووضع كراس شروط يشمل عمليات التهيئة والتصرف واستغلال كل من الفضاء والميناء والفضاء اللوجستي قصد إصدار طلب عروض في الغرض .

إنشاء منطقة حرة مع الأتراك

وزير الاقتصاد التركي خلال زيارته إلى تونس أكد استعداد بلاده للتعاون في إنشاء مناطق حرة مشتركة وهنا يمكن للحكومة إدراج المنطقة الحرة بجرجيس في هذا المجال مع الأتراك و إنقاذها من الفشل الذي عليه حاليا و المساهمة في تنمية ولاية مدنين و خلق آلاف فرص التشغيل حتى لا تكون الهجرة لأوروبا الحل الوحيد للشباب المعطلين عن العمل.

 

عماد بلهيبة