الرئيسية / أخبار محلية / اخبار وطنية / بالتونسية:«يزّي خلّي الحكومة تِخْدِمْ»!

بالتونسية:«يزّي خلّي الحكومة تِخْدِمْ»!

الآن وقد قد جاءت حكومة جديدة بتوافقات لا نعرف إن كانت صادقة أو «تحت الإكراه»، هل سيعيد الفاعلون السياسيون نفس الأخطاء التي ارتكبوها في علاقتهم بالحكومتيْن السابقتيْن؟، أي مساندة مطلقة ترى الهفوات إنجازات رائعة أو معارضة مطلقة شعارها هذا احتجاج على الحساب في انتظار ما سيُكْتَبُ في اجتماعات القصَبة من كتاب!.
في فورة فرحة الدستور، يحاول البعض إيهام الرأي العام بأنه في حضرة فيلم رومانسي جامع لكل الفرقاء بصفاء وحبّ «عُذْري» سياسيّ، يلخّصه في مصافحة بين الرحوي واللوز أو القبول على الأقل شكلا بحكومة مهدي جمعة وكأنّ كل تجاذبات الأسابيع الأخيرة والتوتر وتناقض المواقف كانت حلقات من برنامج الكاميرا الخفيّة!. ما هو أكيد أنّ شيئا ما، لنقل يداً خفيّة، دفعت الجميع إلى قبول التشكيلة الجديدة. يبرز ذلك حتى في شقّ المتحفّظين، إذ كانت المواقف خافتة تشبه الهمس والعتاب الخفيف بما يُفهَم منه عدم الرغبة في تعطيل المصادقة عليها. قد يكون السبب عدم القدرة على الوقوف في وجه التيار، أو الرغبة في تسريع المرور مهما كانت التحفظات إلى مرحلة جديدة.
مهمة الحكومة، على الأقل نظريا، معروفة ومحدَّدة: تفعيل بنود خارطة طريق الحوار الوطني باعتبارها وليدة مسار طاولة الرباعي الراعي، وأي إخلال أو تباطؤ قد يرفع عنها هذا الغطاء الواقي. في نفس الوقت تُطلّ «عصا» الثلاثة أخماس من المجلس التأسيسي، والتي قد تظهر في مفارقة عجيبة، لو أصرّ مهدي جمعة على تنفيذ بنود الخارطة بحذافيرها!. هذا التشظّي بين التزامات حوارية غير مسنودة تأسيسيا ( وهي الحقيقة المسكوت عنها!)ولكنها رئيسية، وأخرى مجلسيّة بأغلال سحب الثقة، سيكون عائقا هائلا أمام الحكومة لأنها في الحالتيْن لن تكون فاعلة بكامل الحرية وسيكون شعارها للطرفيْن، «أعطني حريتي واطلقْ يديّا، إنني أعطيتُ ما استبقيْتُ شَيّا» .
لكل ما سبق، يبقى التعامل العقلاني مع أقوال وأفعال الحكومة هو السبيل الوحيد لخفض الاحتقان لأنّ تنسيب الأحكام عليها سلبا أو إيجابا هو الكفيل بإقناع المواطن بضرورة تقاسم الأعباء ولو إلى حين. أمّا الخطاب الشعبوي الذي يُقَبِّحُ الإيجابيات ويُزيّن السلبيات فلن يُنتج إلاّ الانفلاتات «العاطفية» التي خَبِرْنا شدّة عنفها في الشوارع. التوازن هو المطلوب، ليست للحكومة عصا سحرية ولكن أيضا لا نريد لهذه المقولة أن تصبح العصا التي «تَجْلدُنا» بها كلما أخطأت!. للسياسي أن يناور كما شاء له في علاقته بها، أما الرأي العام الشعبي والمدني فالأفعال هي المحدّد دون حكم مسبق على النوايا، لذلك فإن الشيطنة مرفوضة والتقديس الآلي أيضا. لا نريد المعارضة الصوتية ولا الموالاة «الغبيّة» التي مجّت أسماعنا بجملتها المشهورة «يزّي خلي الحكومة تخدمْ»، اغْتيلَ بلعيد ولحقه البراهمي والأمنيون وارتفعت الأسعار وتردّت الخدمات وهم ينادون «خلي الحكومة تخدمْ»! في محاولة لوأد حرية التعبير الوليدة. سيبقى الشارع ناقدا مراقبا مثمنّا منبّها حالة بحالة، فـ«يا حكومة هيّا اخْدِمْ»!.

جيهان لغماري
tounisia