الرئيسية / أخبار محلية / اخبار وطنية / صــــــورة الــمرأة في المسلسلات الرمضانية: عكسوا واقعها، أم شوّهـوه؟!
صــــــورة الــمرأة في المسلسلات الرمضانية: عكسوا واقعها، أم شوّهـوه؟!
صــــــورة الــمرأة في المسلسلات الرمضانية: عكسوا واقعها، أم شوّهـوه؟!

صــــــورة الــمرأة في المسلسلات الرمضانية: عكسوا واقعها، أم شوّهـوه؟!

إنشر المقال على مواقع التواصل الإجتماعي

صــــــورة الــمرأة في المسلسلات الرمضانية: عكسوا واقعها، أم شوّهـوه؟!

عجت مختلف الصفحات على مواقع شبكات التواصل الاجتماعي منذ الأيام الأولى لشهر رمضان بحملات منددة بما اعتبره أصحابها اهانة وتشويها متعمدا لصورة المرأة التونسية، حيث عبر الكثيرون عن سخطهم بسبب الصورة التي ابرزتها الدراما الرمضانية للمرأة التونسية، فلقد رأى رواد هذه المواقع أن المرأة التي تم تقديمها لا تمثل المرأة التونسية ولا نضالاتها، بل تم حصرها في صورة المرأة المنحلة اخلاقية، عديمة الفائدة، المدمنة والخائنة والانتهازية والباحثة عن المال مهما كلفها الثمن، كما عمدت بعض الاعمال الدرامية الى تصوير المرأة في صورة اللاهثة وراء مصلحتها والتي لا تفكير لها سوى في كسب المال بطرق لااخلاقية في تجاهل تام للمرأة المثقفة والمتعلمة والمتخلقة، المرأة التونسية الواعية والتي تؤمن بالعمل لتحقيق ذاتها، المرأة المحترمة لذاتها وعائلتها وعادات مجتمعها، المرأة التي ورثت شموخها وعزة نفسها من عليسة والكاهنة وعزيزة عثمانة وبشيرة بن مراد وغيرهن من النساء المحاربات المستقلات والجميلات ..

كما ذهب آخرون الى أن دراما رمضان 2017 تجاوزت كل الخطوط الحمراء بعرض المرأة كمجرد سلعة لأصحاب النفوذ ورجال الاعمال، بل رأوا أن الصورة المقدمة كانت متعمدة وليست لأهداف فنية.
صحيح أننا نؤمن أن الاعمال الفنية بصفة عامة لا تخضع لمعايير اخلاقية، لكن ما تابعناه من ردود افعال وحملات دفعنا الى تسليط الضوء حول هذا الموضوع فأي صورة للمرأة التونسية في الدراما الرمضانية ؟ وهل ما يتم بثه هو مجرد خيال درامي أم واقع أم مجرد حالات شاذة وجب التحدث عنها من وجهة نظر فنية ؟ ولماذ يتم تقديم المرأة في صورة الخاضعة المستسلمة المهتمة بغرائزها المستغلة لجسدها اللاهثة وراء المال؟ وهل من الضروري اليوم الحديث عن المسكوت عنه أم أن ما يقدم مبالغ فيه وفيه الكثير من المغالاة ؟

رشا بن معاوية: كل النماذج المقدمة مأخوذة من الواقع التونسي

في البداية كان لنا اتصال بالممثلة الشابة رشا بن معاوية التي اكدت أن شن البعض لحملات على الاعمال الدرامية واتهامهم لها بالاساءة الى صورة المرأة فيه الكثير من المبالغة، مضيفة أن ما تم تقديمه لا يشكل أي اساءة وان كل النماذج المقدمة مأخوذة من الواقع ومن الشارع التونسي.
كما ذكرت أن الأمر لم يقتصر على المرأة فقط بل على الرجل ايضا حيث تم تقديم عديد النماذج عن الرجل السيئ، مشيرة الى أن هذه الشخصيات موظفة دراميا ولم تكن مسقطة او بهدف التشويه، وان الدراما من واجبها تسليط الضوء على الحالات الشاذة وليس على النماذج الجيدة .
كما بينت رشا بن معاوية أن الدراما الرمضانية وكما عكست صورة المرأة السيئة قدمت في المقابل صورة المرأة المناضلة والمستقلة والمجتهدة والمحترمة.

مريم بلحاج أحمد: جل الاعمال العالمية عرفت بشخصياتها الشريرة

من جهتها بينت الممثلة ومنتجة مسلسل «المنارة» مريم بلحاج أحمد، أن القول ان الدراما الرمضانية اساءت الى صورة المرأة هي عبارة باتت تزعجها، لأن التركيز المبالغ فيه على المرأة يعكس النظرة الدونية للمجتمع لها، مبينة أنه وكما تم تقديم شخصية المرأة السيئة تم تقديم صورة للرجل الأناني والقاتل وتاجر المخدرات وغيرها من الشخصيات والبروفيلات على حد تعبيرها .
واكدت مريم أن كل المجتمعات بما فيها الغربية فيها الانسان السوّي والانسان السيئ وان الامر لا ينحصر على تونس، مضيفة بان كل المجتمعات في حاجة الى تسليط الضوء على الشواذ فيها حتى يتمكن المواطن العادي من أخذ العبر والاتعاظ لا العكس، كما اشارت الى أن جل الاعمال العالمية المشهورة عرفت بشخصياتها الشريرة .
وذكرت مريم بالحاج احمد ان المبالغة مطلوبة احيانا في الدراما لان المسلسل الدرامي ليس عملا توثيقيا، مضيفة أن احداث صدمة على المتلقي امر ايجابي في الاعمال الفنية، كما بينت ان النماذج المعروضة ليست من وحي الخيال بل موجودة على ارض الواقع ولا يجب التستر عليها بل اخراجها للعلن ومحاولة ايجاد حلول لها باعتبارها ظواهر اجتماعية .

فاطمة بن سعيدان: وقع التعامل مع المرأة من منظور ذكوري بحت

أما الممثلة والمسرحية فاطمة بن سعيدان والتي كان لها رأي مختلفة ذكرت أنها لم تشاهد الاعمال الدرامية، لكن وحسب ما بلغها من اصداء من قبل اصدقائها وحتى بعض المارة، فان الجميع مستاء من الصورة السيئة التي نقلتها الدراما الرمضانية عن المرأة، مشيرة الى أنه من الضروري ان تسلط الاعمال الفنية الضوء على كل ماهو ظاهرة او شاذ في المجتمع لكن ان يتم التركيز على هؤلاء الشواذ وعرضهم في صورة التعميم فهو أمر خطير على حد تعبيرها .
واكدت فاطمة بن سعيدان ان المرأة التي يتم تقديمها في مختلف الاعمال الدرامية لا تمثل المرأة التونسية بل مجرد صورة مشوهة يراد تعميمها وعن قصد، مضيفة أن حصر المرأة في صورة الانتهازية والمدمنة والمتاجرة بجسدها من منظور ذكوري بحت لا يسيء للمرأة فقط بل للمجتمع برمته .
وختمت كلامه بقولها ان النماذج المقدمة في مختلف الاعمال الدرامية مأخوذة من الواقع لكن كان من المفروض عرض كل النماذج من المرأة المنحلة الى المرأة المكافحة والمناضلة .

اسماء بن عثمان: الشاذ يحفظ ولا يقاس عليه

ولئن اكدت الممثلة اسماء بن عثمان انها لم تتابع كثيرا احداث الدراما الرمضانية بحكم مسؤولياتها العائلية وان تركيزها كان منصبا على مسلسل «الدوامة» وهي احدى بطلاته، فانها ذكرت أن هذا المسلسل على سبيل المثال قدم صورة جيدة عن المرأة التونسية، المدافعة عن حبها وعائلتها وعملها ومبادئها كما اظهر صورة المرأة القوية المدافعة عن حقوقها.
وذكرت اسماء بن عثمان أن الشر والخير ثنائي موجود في كل المجتمعات، لكنها تحبذ كامرأة التونسية عكس صورة جميلة وايجابية عن المرأة في الدراما والا يعمد البعض الى ظلمها من خلال تسليط الضوء على بعض الشواذ في المجتمع مبينة أن الواقع يحمل نماذج جيدة جدا عن المرأة المناضلة والتي تضحي بحياتها من اجل اطفالها وعائلتها، والقول بخلاف هذا هو ظلم لها على حد تعبيرها، واشارت الى ان القول بكون الدراما هي محاكاة للواقع في هذه المسائل هو مجرد افتراء على المرأة لأن المرأة في الواقع مختلفة تماما عن تلك التي يتم التسويق لها .
وافادتنا محدثتنا أنها شعرت بسعادة لا توصف حين رأت أن الرجل التونسي كان من أول المدافعين عن المرأة في هذا الموضوع .

حنان الشقراني : من دور الدراما الحديث عن المرأة المضطهدة لا العكس

اما حنان الشقراني فأكدت انها لا تحبذ مشاهدة كل ماهو ايجابي في الدراما، مبينة أن دور الدراما لا يكمن في عكس الصورة الجيدة عن المجتمع بل تسليط الضوء على كل ماهو شاذ ومحاولة ايجاد حلول له .
وذكرت أن الحديث عن المرأة العادية والتي تمارس حياتها بصفة طبيعية ليس من دور الدراما التي هي ملزمة حسب نظرها بتسليط الضوء على المرأة المضطهدة والمحكوم عليها اخلاقيا او تلك التي دفعتها ظروف معينة الى سلك الطريق غير السوية، وذكرت حنان أن الواقع اكثر شذوذا واكثر تعاسة مما يتم تقديمه، وختمت حديثها بقولها ان المتلقي لا يهتم بالقطار الذي يصل على الوقت بل على ذلك الذي يصل متأخرا وهو نفس الامر بالنسبة الى الدراما .

وحيدة الدريدي: واقعنا ليس مثاليا

من جهتها اكدت الممثلة وحيدة الدريدي ان الواقع اليوم ليس مثاليا وانها لم تر اي اساءة للمرأة التونسية وقالت:» لعلمكم أنا اقطن بالضاحية الشمالية واعرف قصصا افظع من التي ننقلها، وهنا افيدك، أني فكرت في انجاز سلسلة عن واقع بعض النساء وذلك من خلال روايات بعض «التاكسيستية»، روايات يندى لها الجبين».

سلوى الشرفي تدعو الى مقاضاة كل من اساء الى المرأة التونسية

ختاما كان لنا حديث مع الاستاذة بمعهد الصحافة وعلوم الاخبار سلوى الشرفي التي ذكرت انه تم انجاز دراسات من قبل عديد المنظمات النسائية على غرار كوثر وجمعية النساء الديمقراطيات حول المرأة التونسية في الدراما الرمضانية مبينة ان النتائج كانت كارثية حيث تبيّن ان الصورة المتناولة هي صورة ذكورية دونية ويطغى عليها الكاريكاتور .
ودعت محدثتنا نشطاء المجتمع المدني الى مقاضاة اصحاب هذه الاعمال الدرامية التي تسيء الى صورة المرأة بشكل كبير .
واكدت محدثتنا، ان المرأة مهمشة وكان من المفروض اظهار صورة جيدة لا العكس واحترامها ومحاولة انصافها والدفاع عنها، ولخصت كلامها بتاكيدها ان كل ما تم بثه فيه الكثير من المبالغة والمغالاة وان عدم الوعي بهذه المسألة امر في غاية الخطورة .

سناء الماجري