الرئيسية / أخبار محلية / اخبار وطنية / عاطف بن حسين يوجّه رسالة عاجلة إلى يوسف الشاهد
عاطف بن حسين يوجّه رسالة عاجلة إلى يوسف الشاهد
عاطف بن حسين يوجّه رسالة عاجلة إلى يوسف الشاهد

عاطف بن حسين يوجّه رسالة عاجلة إلى يوسف الشاهد

إنشر المقال على مواقع التواصل الإجتماعي

عاطف بن حسين يوجّه رسالة عاجلة إلى يوسف الشاهد

وجّه الممثل والمخرج واستاذ المسرح عاطف بن حسين رسالة مفتوحة عاجلة الى رئيس الحكومة يوسف الشاهد جاء فيها ما يلي:
“إلى السيد رئيس الحكومة .

أقسم أنكم لن تنتصروا على الفساد و لا على الإرهاب ما لم تنتبهوا إلى الثقافة ،، إن ما يقع تقديمه اليوم من إنتاج فني و ثقافي يعد كارثيا بكل المقاييس ،، و لن نصل إلى بناء دولة حديثة عصرية دون مشروع ثقافي واضح المعالم ..

إننا سيدي نعاني من التهميش و الإقصاء و “استكراش” اللوبيات التي تستحوذ على الأخضر و اليابس و التي تفتقر الى أبسط مقومات العمل الإبداعي و الثقافي ، و عندما نتحدث على الثقافة فلا نقصد فقط الإنتاجات الفنية رغم أن الفن يعد العمود الفقري للثقافة بمفهومها الشمولي ، سيدي لم تصل تونس عبر تاريخها إلى هذا الوضع الثقافي الرديء كما هو الحال في السنوات الأخيرة ، و الممارسة الفنية صارت اليوم تعيسة إلى أبعد الحدود ، شعبوية كخطاب بعض السياسيين ،، فقيرة من البعد الجمالي و الإستيتيقي (esthetique) ،، نحن نعاني من الرجل اللامناسب في المكان المناسب ، و صار الفقر المعرفي و الفراغ الروحي من قوام العمل الفني لنخرج أعمالا خالية من الجمال تؤسس إلى مجتمع حزين مقيد بمفاهيم الغيب ، تحنط المتفرج لتجعل منه مجرد مستهلك لمادة فنية تدغدغ مشاعره دون عقله و تقضي على الخيال فيه ، و تبعده على السعادة … فأين سيذهب الشاب اليوم إذا لم تستقطبه الثقافة و الفن حتما سيجد نفسه أمام إستقطاب الفساد و الإرهاب و الذي يوفر له الإجابات كردة فعل على الواقع الرديء ، و الواقع الرديء سيدي هو الواقع الخالي من الطرافة و الإبداع و الحلم بحياة أفضل ، هناك أعمال فنية اليوم تزيد من تحجر العقول عوض الإبحار نحو عالم أرحب ،، إن الصمت سيدي على هذه الكوارث سيزيد في انتشار الإرهاب و الفساد ..

سيدي نحن لا ننفي قوة رجال أمننا و جيشنا و تضحياتهم الكبيرة في الإستباق و قتل و القضاء على الإرهابيين و الفاسدين ، لكن سؤالي من سيقضي على الإرهاب و الفساد كثقافة و كمنظومة فكرية ،، و لكم سيدي أمثلة عديدة لقد آستقطب الإرهاب أصحاب أعلى الشهاءد العلمية و استقطب الإرهاب أصحاب المال و الفقراء ، إذن لا العلم يحمينا و لا المال يحمينا ، فقط الإرهاب و الفساد لن يدخلا الجسد المثقف ، الجسد المتشبع بالإبداع و الفن ،، و أنتم تعرفون أن العدو الأول للتطرف هو الفن و الثقافة ، و ما تنفقه الدولة اليوم على الإنتاجات المافيوزية الهابطة رغم بعض المجهود الكبير الذي يقوم به بعض الفنانين و الذين هم و للأسف قلة قليلة ، وذلك راجع بالأساس إلى قلة التكوين و بعض من المشاكل التي يمكن حلها إذا إنتبهت الدولة إلى القيمة الحقيقية للثقافة كسلاح ضد الرجعية و التطرف ، إن هذا المال قادر على دعم و خلق مشروع كبير قد ينقذنا مستقبلا
كل ما أتمناه سيدي أن تصلكم رسالتي هذه و أن تنتبهوا إلى ما أقول قبل أن يفوت الأوان .
و السلام
عاطف بن حسين”