الرئيسية / كيف السبيل لانجاح الموسم السياحي ؟

كيف السبيل لانجاح الموسم السياحي ؟


  • تتمتع مدينة جرجيس بثروات طبيعية ثرية ومتنوعة تجعلها من أهم الأقطاب السياحية بالبلاد التونسية وتتميز بطول سواحلها الرملية (120 كلم)وكغيرها من المدن يعاني القطاع السياحي بها أزمة حادة يبذل القائمون عليه مجهودات كبيرة لاستئنافه.
    المنطقة السياحية بجرجيس ممتدة على امتداد البصر من شاطئ الكورنيش وصولا إلى القنطرة الرومانية , السويحل والعقلة و للا مريم وحاسي الجربي حيث تزين شواطئها واحات نخيل تعانق الرمال والبحر وتشكل منظرا طبيعيا خلابا يلامس الروعة والجمال خصوصيات بيئية وفلاحيه و أثرية ثقافية كانت تستقطب الآلاف من السياح سنويا ولكن مع الظروف التي مرّت وتمر بها البلاد، فقد انخفض عدد السياح,إذ انخفضت مردودية السرير الواحد عن مثيله في بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط من مرتين إلى خمس مرات ويشكو القطاع من نقص في تنويع المنتوج والاعتماد على سياحة الشواطــئ و اخذ يفقد نصيبه من السوق تحت ضغط المنافسة من بلدان متوسطية أخرى مثل تركيا و اليونان فضلا عن ما يعانيه القطاع من عبئ الديون التي تعيقه عن الصيانة و تحسين الخدمات حتى يحافظ على حرفاءه ورغم توافد عدد كبير من ممثلي وكالات الأسفار والصحفيين الأجانب بعد ثورة 14 جانفي إلى المنطقة السياحية جربة جرجيس فإن الإشكالية تكمن في الاعتماد على شهادات الممثلين الموجودين بهذه المنطقة وما تنقله وكالات الأنباء على الوضع الأمني في تونس لإرسال وفود السياح فالسياح الألمان تراجع إقبالهم عن المنطقة السياحية جربة جرجيس منذ التفجير الذي استهدف يوم 11/04/2002 كنيس ” الغريبة ” بجربة و الذي أسفر عن مقتل 19 سائح ألماني و اثنين من السياح الفرنسيين و خمسة تونسيين.
    آراء ومقترحات لتجاوز الأزمة
    وحتى يستأنف القطاع السياحي نشاطه يرى أصحاب النزل و اصحاب نوادي الفروسية و الجمالة ومحلات كراء الدراجات النارية ذات اربع عجلات أنه إذا تظافرت جهود جميع المتدخلين والمهنيين في القطاع بتوفير الأمن من ناحية ونظافة المحيط وتنظيف الشواطئ من الذريع وحسن تنظيم الحملات الترويجية في أوروبا يمكن إنقاذ الموسم السياحي مع الإقرار بأن الحملات الترويجية لن تعط أكلها ولن تحقق نتائج ايجابية ما لم يتحسن الوضع الأمني وما لم تعمل الأطراف المسؤولة على تنقية المناخ الاجتماعي في النزل فإنقاذ الموسم السياحي مسؤولية مشتركة بدءا من أهل القطاع وصولا إلى المواطن العادي فالضرورة تقتضي إيجاد الحلول للصعوبات والعراقيل التي تعيق النشاط السياحي، إذ وبرغم توافد عديد وكالات الأسفار، فإن الإقبال مازال محتشما , نقاط عديدة منها الواجب تدارسها على المدى القريب وأخرى على المدى البعيد وستساهم في نجاح الموسم السياحي بدءا بالنظر في المساحة التي تحتلها ثكنة برية بمنطقة ساحلية قرب المنطقة السياحية بطول حوالي كيلومترين يحرم المدينة متساكنيها ومستثمريها من استغلال تلك المناظر الخلابة التي وهبها الله لها ومراجعة مجلة الاستثمارات لتشجيع المستثمرين على بعث مشاريع جديدة فالاستثمار هو أساس خلق للثروة و إحداث مواطن الشغل ,إلى جانب محدودية الخطوط السياحية لمطار جربة جرجيس إذ لا بد من من ربط الجهة بعديد المدن الأوربية برحلات منتظمة و إحكام الربط بين أوقات الرحلات الداخلية وأوقات الرحلات الخارجية التي تحط بالعاصمة و بضرورة التعمق في ملف التكوين المهني السياحي و الترويج لأنماط التكوين و طرق الانتدابات وبجودة الخدمات السياحية فبات من الضروري القيام بعملية تقييم لبرنامج تأهيل المؤسسات السياحية و نوعية المنتوج السياحي الذي لم يستجب خلال السنوات الأخيرة لانتظارات السائح واقتصر على المنتوجات السياحية التقليدية ( السياحة الفندقية و الشاطئية ) وأهمل السياحة البديلة التي تتميز بمحافظتها على مكونات الجهة ( ثقافة و تاريخ و بيئة) كما يطالب المهنيون بضرورة بعث مسالك سياحية بيئية للخيالة وللدراجات ذات اربع عجلات ” كواد” تفاديا لازعاج السياح سواء بالشواطئ او حتى الطرقات العمومية .
    سياحة الشواطئ لا تكفي
    عديدة هي المناطق التي ظلت شبه مغمورة ولم تنل حظها من أهمها متحف جرجيس أقيم في كنيسة قديمة بنيت في بداية القرن العشرين وهو من أحدث ما أنشئ من المتاحف في تونس، ويمتاز بجمعه بين علم الآثار وعلم الإناسة ،و كذلك بين التاريخ و نمط الحياة المعاصر, المجموعات المعروضة في هذا المتحف تقدم للعموم لقي عثر عليها بعد حفريات في عدة مواقع أثرية بشبه جزيرة جرجيس وهي تعود إلى الحضارات المختلفة التي تعاقبت على البلاد التونسية, كما تزخر شبه جزيرة جرجيس بالعديد من المواقع الأثرية والتاريخية التي تحكي تاريخا ضاربا في الخصوصية والامتياز مثل موقع زيطا وموقع هنشير الكلخ وهو موقع أثري موجود شمال مدينة جرجيس و موقع البرج الأثري القنطرة يقع على شاطئ حاسي الجربي وموقع شماخ يوجد على بعد 13 كلم شمال مدينة جرجيس على الطريق الرابطة بين جرجيس وجزيرة جربة, وهذا الموقع الثري كان ضحية التوسع العمراني الحديث و البناء العشوائي للتجمعات السكنية على المنطقة الأثرية العتيقة,موقع برج البيبان شيد في جنوب شبه جزيرة جرجيس على حافة المصب الرابط بين البحر وبحيرة البيبان لمراقبة البحيرة وخاصة الطريق البحرية المستعملة من قبل تجار الملح .
    التقسيم الإداري و النظافة من الأولويات
    المعطيات الموضوعية المتمثلة خاصة في ارتفاع عدد السكان خلال فترة الصيف (ما يزيد عن 130 ألف ساكن وشساعة المنطقة على 64000 هك وعدد الوحدات السياحية 12 وحدة فندقية و هو عدد قابل للارتفاع في الموسم القادم و طول السواحل الرملية (120 كلم) وامكانية بعث خط بحري منتظم عبر ميناء جرجيس وغير ذلك من المؤشرات المتعلقة بالفلاحة و الصيد البحري تجعل عملية التقسيم الإداري من اوكد المطالب .
    شعلاء المجعي