الرئيسية / أخبار محلية / اخبار وطنية / لماذا نحتفل بالمولد النبوي الشريف ؟

لماذا نحتفل بالمولد النبوي الشريف ؟

يحتفل المسلمون في جميع أنحاء العالم يوم الاثنين القادم بذكرى مولد الرسول سيدنا محمد ےَ تمجيدا لشأنه وتعظيما لقدره ولرسالته. كيف لا ومن حقه على أمته أن تحتفل به دائما وهم في هذه المناسبة الكريمة إنما يعبرون عن حبهم وفرحتهم بهذا النبي العظيم الذي منّ الله به على المؤمنين وأرسله رحمة للعالمين.
وهذا الاحتفال يمثل جانبا ضئيلا مما يجب في حقه ے من صادق الحب وكبير الفرحة بميلاده الذي هو ميلاد الخير والهدى والسعادة والنور.
وما كان المسلمون الأولون في القرون الثلاثة الأولى يفكرون في تعيين زمن خاص يذكّرون فيه الناس بعظمة سيدنا محمد ے لأنهم كانوا يحتفلون به في كل وقت وحين تذكيرا بشمائله وذكرا لفضائله وهديا على سنته وسيرته واتباعا لمنهاجه ے.
فلماذا نحتفل بالمولد النبوي الشريف ؟
نحتفل به وفاء لحقّه ے علينا…
نحتفل به كما نحتفل بليلة القدر إيقاظا ودعوة الى العمل والتمسك بما أنزل الله فيها من القرآن الكريم
نحتفل به كما نحتفل بهجرته تذكيرا بالطاعة المطلقة والتضحية الفائقة اللتين قام عليهما الاسلام .
نحتفل به كما نحتفل بذكرى غزواته وانتصاراته على البغي والعدوان التي سجلها القرآن الكريم ودعا المؤمنين الى تذكرها.. يقول عزّ وجل: {ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور وذكرهم بأيام الله إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور}.
وافضل الايام بالنسبة إلى الأمة الاسلامية المحمدية بل للإنسانية كلّها يوم ميلاده ے {وما أرسلناك الا رحمة للعالمين}.
نحتفل به وليس ذلك ببدعة سيئة أو مُحرمة.. فليس كل بدعةٍ هي محرمةٌ ولو كان الأمر كذلك لحُرِّم جمع أبي بكر وزيد وعمر رضي الله عنهم القرآنَ وكتابته في المصاحف خوفا على ضياعه بموت الصحابة القراء رضي الله تعالى عنهم أجمعين، ولحُرِّم جمع عمر الناسَ على إمام واحد في صلاة القيام مع قوله نعمت البدعة هذه.
ورد في القرآن الكريم ما يشير الى تقدير يوم الميلاد فيقول الله تعالى في شأن يحيى بن زكريا عليهما السلام.. {وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا}.
كما يقول على لسان عيسى عليه السلام {والسلام عليّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا}.
بل جعل قصة ميلاد موسى وعيسى عليهما السلام قرآنا يتلى في سورة آل عمران والشعراء والقصص ومريم.. وفي ذلك اشارة وتقدير لأيام الميلاد للأنبياء
كما اشار الرسول صلى الله عليه وسلم الى تقدير يوم الاثنين فكان حريصا على صيامه ففي مسند الامام أحمد رضي الله عنه عن ابن عباس رضي الله عنهما.. «ولد المصطفى صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين واستنبئ يوم الاثنين ودخل المدينة يوم الاثنين».
فالاحتفال بمولده مباح ولا سيما اذا كان مقرونا بالصدقات وأعمال البر والاحسان..{إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما}.
كل عام وانتم بخير ..

في ذكرى مولد سيد الخلق الرسول الأعظم ے

يحتفل المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها بذكرى ميلاد سيد الأنام وإمام المرسلين سيدنا وحبيبنا محمد بن عبدالله عليه الصلاة وأزكى تسليم الذي بعث بدين الهدى والحق تخيره الله من صفوة آدم وفضّله على سائر خلقه ليعيد بناء التاريخ ويصحح أوضاع البشرية ويحررهم من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد الواحد الأحد {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيرا وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً}.

وإن كان النبي غائبا عنّا بجسده وفارقت روحه الدنيا وما كان لبشر أن يخلد فإنّ رسول الله باق فينا ما بقيت سنّته وما دامت شريعته يتناقلها الأخلاف عن الاسلاف عملا بقوله تعالى: {لقد كانت لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر}. فهذه شهادة ربّ العالمين في النبي وفي علو همّته وزكاء نفسه وسمو أخلاقه النابعة من القرآن العظيم حيث أخبرت السيدة عائشة رضي الله عنها حين سئلت عن خلقه فقالت : كان خلقه القرآن لأنّ الأخلاق الفاضلة من الدين وإلى الدين ولأنها أساس المجتمعات ولأنّ أمّة بلا أخلاق كشجرة بلا أوراق وقد قال صلى الله عليه وسلم : «إنّما بعثت لأتمّم مكارم الاخلاق» .إنّ الإحاطة في الحقيقة بكل جوانب أخلاق النبي ے أمر عسير ويتطلّب كتبا ومجلدات ولكن سنتناول ثلاث صفات من موسوعة شمائله صلى الله عليه وسلم.
خلق المحافظة على الأمانة والوفاء بالعهد فلقد كان مثالا في الوفاء بالعهد وأداء الأمانات إلى أصحابها فقد لقبه الأعداء قبل الأصدقاء بمحمد الأمين نظرا الى ما لمسوه فيه عند تعاملهم معه من وفاء وصرامة في المحافظة على ما كانوا يأتمنونه من أموال وأعيان, هذا السلوك قد حثّ عليه الناس «أدّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك» (الترمذي).

الشيخ: أحمد الغربي
جريدة الشروق يومية