الرئيسية / هل تنجح ثورة الاعلام؟

هل تنجح ثورة الاعلام؟

لا نبالغ اذا قلنا ان الاعلاميين في تونس يعيشون هذه الايام ثورتهم المصغرة التي ستكون, ان نجحت, احد اسباب نجاح الانتقال الديمقراطي في البلاد. كيف ذلك؟
يقوم الاعلام في النظم الديمقراطية بوظيفتين هامتين و متلازمتين الاستقصاء و الاعلام متجاوزا حدود دوره التقليدي كقناة للدعاية الحكومية.
على وسائل الاعلام ان تستقصي اعمال الحكومة و ان تعلم المواطنين بها قصد التصدي لأي مسعى محتمل من جانب الحكومة للتكتم على اعمالها. فلا يمكن مساءلة الحكومة إلا اذا عرف الناس ماذا تفعل عبر وسيلة مستقلة للتحقق من صحة البيانات الرسمية بشان سياساتها. و بهذا الدور اكتسب الاعلام صفة السلطة الرابعة. و لتكون سلطة رابعة فعلية يتعين عليه ان يمارسها بحرفية و استقلالية و حياد عن كل التجاذبات السياسية و على نفس المسافة من كل القوى الفاعلة في المجتمع ( احزاب, نقابات, جمعيات, حكومة, معارضة….).
و بالإضافة الى هذا الدور في توفير المعلومة الصحيحة و الدقيقة تسعى وسائل الاعلام ان تكون منابر للحوار العام يمكن من خلالها استجواب اعضاء الحكومة و المسئولين عموما و كل من له صلة بموضوع الحوار و يتيح الفرصة للمواطنين لاستجلاء جوانب الموضوع المطروح و ربما المشاركة فيه حتى يتبلور”الرأي العام” في شأنه و يصل الى الحكومة التي تعدل قراراتها على ضوءه.
ووسائل الاعلام بهذا الشكل تدعم و تنير السبيل لنواب الشعب في البرلمان حتى يهتدوا الى اسلم الحلول و المقترحات على هدي ما بلورته المنابر الاعلامية من “رأي عام”.
لا يمكن للإعلام ان يؤدي دوره الديمقراطي هذا إلا اذا كان مستقلا حقا و لا يخضع بأي شكل من الاشكال الى تأثير الحكومة ذاتها او اي مصالح قوية خاصة او فئوية او” لوبية ” عليه. و هذا لا يتحقق إلا بجعل وسائل الاعلام العمومية خاضعة لإدارة و مساءلة لجنة مستقلة في تركيبتها و تسييرها و تمويلها. و بالسماح لوسائل اعلام خاصة بمنافستها بشرط تقييد سيطرة المصالح الخاصة القوية عليها و ذلك بالحد من تركيز ملكيتها بيد هذه المصالح حتى لا نكون امام ظاهرة ” برلسكوني” تونسي.
ان في الدعوة الى خصخصة الاعلام دعوة الى تكريس الفئوية و الحزبية و ضرب اللحمة الوطنية لان الاعلام الخاص يدافع عن المصالح العامة و الخاصة لمالكيه مهما ادعى الحيادية و النزاهة.
كل هذا لا يتحقق و لا يكفل لذاته الدور الديمقراطي للإعلام بشكل فعال ما لم يحافظ الصحفي او المحرر او المنتج على مهنيته و استقلاليته بان يكون ولاءه الوحيد لقلمه الحر و النزيه و خاصة ما لم يحصل اجماع واسع النطاق بين اطياف المجتمع على الدور الهام للإعلام في العملية الديمقراطية.

فهل نلحظ هذا الاجماع؟ يبدو ان الجواب سلبي الى حد الان إلا ما هدى الله في قادم الايام.

جرجيس في 25 افريل 2012
الاستاذ الصياح الوريمي – ناشط حقوقي

 
This site is protected by WP-CopyRightPro